ابن حزم

525

المحلى

الله عليه وسلم قال : ( كل غلام رهينة بعقيقته حتى تذبح عنه ( 1 ) يوم السابع ويحلق رأسه ويدمى ) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع ؟ قال : إذا ذبحت العقيقة أخذت ( منها ) ( 2 ) صوفة فاستقبلت بها أوداجها ، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخط ، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق ، قال أبو داود : أخطأ همام إنما هو يسمى ( 4 ) * قال أبو محمد : بل وهم أبو داود لان هما ما ثبت وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم * ومن طريق البخاري نا عبد الله بن أبي الأسود نا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال : أمرني ابن سيرين ان اسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته ؟ فقال : من سمرة بن جندب ( 5 ) * قال على : لا يصح للحسن سماع من سمرة الا حديث العقيقة وحده ، فهذه الأخبار نص ما قلنا وهو قول جماعة من السلف * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يوسف بن ماهك أنه دخل حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقد ولدت للمنذر ابن الزبير غلاما فقتل لها : هلا عققت جزورا على ابنك ؟ قالت معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول : على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة * ومن طريق أبى الطفيل عن ابن عباس عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ، وهو قول عطاء بن أبي رباح * ومن طريق ابن الجهم نا جعفر بن محمد الصائغ نا عفان نا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري - عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال : يحلق رأسه ويلطخه بالدم ويذبح يوم السابع ويتصدق بوزنه فضة * ومن طريق مكحول بلغني عن ابن عمر أنه قال : المولود مرتهن بعقيقته * وعن بريدة الأسلمي ان الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس ، ومثله عن فاطمة بنت الحسين * ومن طريق الحسن البصري يصنع بالعقيقة ما يصنع بالأضحية * وعن عطاء قال : يأكل أهل العقيقة ويهدونها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، زعموا وإن شاء تصدق *

--> ( 1 ) سقط لفظ ( عنه ) من سنن أبي داود ج 3 ص 62 ، ورهينة بمعنى مرهونة والتاء للمبالغة ( 2 ) الزيادة من سنن أبي داود ( 3 ) أي بالصوفة ، وفى سنن أبي داود ( به ) وقوله ( أوداجها ) أي عروقها التي تقطع عند الذبح ( 4 ) الذي في سنن أبي داود ( قال أبو داود : خولف همام في الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا : يسمى فقال همام : يدمى ، وقال أبو داود : وليس يؤخذ بهذا ) انتهى ، واستشكل هذا العلماء مما في بقية روايته وهو قوله : فكان قتادة إذا سئل الخ فيبعد من هذا الضبط ان يقال : إن هماما وهم عن قتادة في قوله يدمى الا ان يقال إن أصل الحديث ويسمى وان قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، وقد ذهب المؤلف رحمه الله رد قول أبى داود بما ذكره والله أعلم ( 5 ) هو في صحيح البخاري ج 7 ص 153